طاهر سليمان حموده

28

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

بذلك بل هاجموا السفن المصرية في البحر ، وانتصر المماليك في أول الأمر بأسطولهم ولم يلبث البرتغاليون أن ثأروا لأنفسهم في موقعة ديو البحرية وهكذا ضاعت مكانة مصر في الوساطة التجارية بين الشرق والغرب « 1 » ، ولم يكن هذا الخطر بأكبر من خطر بني عثمان الذين قويت دولتهم وعلا شأنهم منذ استولوا على القسطنطينية ، وقد حدثت منازعات بينهم وبين السلطان قايتباي ، ولم تكن هذه الأحداث ذات نتيجة حاسمة حتى كانت أيام السلطان سليم العثماني الذي كان معاصرا للغوري وانتهى النزاع بينهما إلى انتصار الأتراك في « مرج دابق » سنة 922 ه ، ثم دخولهم مصر في سنة 923 ه ، وذلك بعد وفاة السيوطي التي كانت سنة 911 ه ، ومنذ ذلك الحين فقدت البلاد استقلالها وأضحت تابعة للدولة العثمانية وانتهت بذلك سلسلة السلاطين الشراكسة . الخلافة : وإذا ما استعرضنا خلفاء الحقبة الأخيرة من هذا العصر والتي شهدها السيوطي فإن أولهم هو المستكفي باللّه أبو الربيع سليمان بن المتوكل المتوفي سنة 855 ه على ما يذكر ابن اياس في الثاني من المحرم « 2 » ، أو في أواخر عام 854 ه على ما يذكر السيوطي « 3 » ، ولعل السيوطي قد أدرك هذا الخليفة في طفولته حيث كان أبوه مقربا منه ، وهو الذي كتب له نسخة عهد الخلافة الذي عهد له به أخوه داود « 4 » ، وقد ذكر السيوطي عنه أنه كان من صلحاء الخلفاء ، كما أشار إلى العلاقة التي كانت بين أبيه كمال الدين وبين هذا الخليفة حيث كان « إماما له وكان عنده بمكان رفيع خصيصا به محترما عنده جدا ، وأما نحن فلم ننشأ إلا في بيته وفضله ، وآله خير آل دينا وعبادة وخيرا . . . . ولم يعش والدي بعده إلا أربعين يوما ومشى السلطان في جنازته إلى تربته وحمل نعشه بنفسه » « 5 » ،

--> ( 1 ) د . سعيد عاشور : العصر المماليكي ص 178 - 188 . ( 2 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 33 . ( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 341 . ( 4 ) المصدر السابق ص 340 ، 341 . ( 5 ) نفس المصدر ص 341 ، انظر حسن المحاضرة ج 2 ص 84 ، 85 .